كل بضعة شهور يصل عميل ومعه عرض استراتيجية كتب في مكان آخر. أحيانا يأتي من شركة أم أوروبية، وأحيانا من بيت استشاري لم يشتر مساحة إعلانية في هذا البلد قط. الأطر عادة سليمة، والافتراضات تحتها عادة خاطئة، لأن القاهرة لا تتصرف مثل السوق الذي بنيت تلك الأطر من أجله.
الوصول الرخيص فخ لا فرصة
مصر تتجه نحو 100 مليون نسمة، ونحو خمسهم يعيشون في القاهرة الكبرى. والمساحات الإعلانية هنا من الأرخص في المنطقة، والعلامة القادمة من الخليج أو من أوروبا تستطيع شراء ظهور بجزء بسيط مما تدفعه في بلدها. يبدو ذلك صفقة رابحة لنحو شهر، حتى يقارن أحدهم أرقام الوصول بالإيراد.
السكان والقدرة الشرائية ليسا موزعين بالطريقة نفسها. والحملة المحسنة لأقل تكلفة لألف ظهور ستجد بثبات أكبر جمهور في البلد، وهو ليس الجمهور القادر على شراء أريكة بـ 40 ألف جنيه. نحن نخطط الحملات المصرية على تكلفة الإجراء المؤهل، ونعامل تكلفة الألف ظهور كمؤشر تشخيصي لا كهدف. شراء الانتباه هنا سهل، أما شراء الانتباه الصحيح فيحتاج عملا، والفجوة بين الجملتين هي حيث تفشل معظم الخطط المستوردة بهدوء.
اللغة قرار لا وضع افتراضي
ثلاث لغات تتقاسم جمهورا واحدا. العربية الفصحى هي ما يظهر في المطبوعات والصفحات الرسمية. والعامية المصرية هي ما يتحدث به الناس فعلا، وفي اختباراتنا تتفوق على الفصحى في كل إعلان استهلاكي نشغله تقريبا. أما العربية المكتوبة بحروف لاتينية وأرقام تحل محل الأصوات التي لا مقابل لها، فتعيش في التعليقات والرسائل ولا تكاد تظهر في خانة بحث.
والبحث ينقسم على خط مختلف. الاستفسارات العملية والسعرية والمحلية تميل إلى العربية، والاستفسارات التقنية والمهنية وأسئلة الأعمال تميل إلى الإنجليزية، لأنها المفردات التي تعلم بها الناس الموضوع أصلا. والموقع الذي ينشر لغة واحدة بإتقان ويترجم الأخرى آليا يخسر النصف الذي عامله كأثر جانبي، وتستطيع عادة أن تعرف أي نصف كان ذلك من فقرة واحدة.
التقويم يعمل بساعة مختلفة
أسبوع العمل من الأحد إلى الخميس، لذلك فإن حملة تطلق صباح الإثنين في لندن تصل هنا في منتصف الأسبوع. والتفاعل يبلغ ذروته مساء الخميس مع بداية العطلة. ورمضان يعيد ترتيب اليوم كله ويرفع أسعار المزاد الإعلاني شهرا كاملا. والصيف يفرغ القاهرة نحو الساحل الشمالي معظم 3 شهور. وسبتمبر يجلب موسم العودة إلى المدارس، وهو ثاني أكبر لحظة تجزئة في العام بعد العيد.
لا شيء في ذلك غريب، لكنه يجب أن يكون داخل الخطة قبل توقيعها، لأن جدولا إعلانيا مستوردا من تقويم مختلف ينفق أفضل أمواله في الأسابيع الخطأ.
التسويق في القاهرة ما زال يبني الثقة خارج الإنترنت
معظم طلبات التجارة الإلكترونية في هذا السوق ما زالت تسدد نقدا عند الباب. وهذه ليست فجوة تقنية ستغلق من تلقاء نفسها، بل استجابة عقلانية لسوق لا يملك فيه المتسوق طريقة سهلة للتأكد أن موقعا لا يعرفه سيرسل الصنف الصحيح، بالمقاس الصحيح، هذا الأسبوع. وشركة Fawry التي أدرجت في البورصة هذا الصيف نمت بحل هذه المشكلة تحديدا، بمنفذ مادي وإنسان يقف خلفه.
وما يترتب على ذلك تسويقيا عملي لا فلسفي. ضع رقم هاتف حقيقيا وعنوانا حقيقيا على الموقع. ورد على WhatsApp خلال دقائق. وصور المنتج كما يصل فعلا بدلا من استخدام صورة تخيلية من المورد. وانشر مواعيد توصيل تستطيع الوفاء بها. كل واحدة من هذه تتفوق على جولة أخرى من اختبار الإعلانات.
هذا السوق يكافئ من يتعامل معه بشروطه بدلا من استيراد دليل جاهز. وهذه هي نقطة البداية في كل تعاقد داخل ممارسة حلول التسويق الإلكتروني لدينا، وإن أردت أن تناقش خطتك أنت، فهذا هو دور المحادثة الأولى.